الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٧
..........
تفسيرها اللّه و هبروه:
و قول عبد الرحمن بن عوف لأميّة: ها اللّه ذا [١]. ها: تنبيه، و ذا إشارة إلى نفسه، و قال بعضهم: إلى القسم، أى: هذا قسمى، و أراها إشارة إلى المقسم، و خفض اسم اللّه بحرف القسم أضمره، و قام التنبيه مقامه، كما يقوم الاستفهام مقامه، فكأنه قال: هأنذا مقسم، و فصل بالاسم المقسم به، بين ها و ذا، فعلم أنه هو المقسم فاستغنى عن أنا، و كذلك قول أبى بكر: لا ها اللّه ذا، و قول زهير:
تعلّمن ها لعمر اللّه ذا قسما [٢]
[١] هى فى النسخة المطبوعة مع الروض: ها اللّه ذا.
[٢] بقيته. فاقصد بذرعك و انظر أين ينسلك.
«و إذا دخلت ها على اللّه ففيه أربعة أوجه أكثرها: إثبات ألف ها، و حذف همزة الوصل من اللّه فيلتقى ساكنان: ألف ها، و اللام الأولى من: اللّه، و كان القياس حذف الألف، لان مثل ذلك إنما يغتفر فى كلمة واحدة كالضالين، أما فى كلمتين فالواجب الحذف، نحو ذا اللّه و ما اللّه، إلا أنه لم يحذف فى الأغلب هنها ليكون كالتنبيه على كون ألف ها من تمام ذا، فان «ها اللّه ذا» بحذف ألف ها ربما يوهم أن الهاء عوض عن همزة اللّه كهرقت فى أرقت، و هياك فى إياك.
و الثانية و هى المتوسطة فى القلة و الكثرة- ها اللّه ذا «بحذف ألف ها للساكنين كما فى ذا اللّه، و ما اللّه، و لكونها حرفا كلا، و ما و ذا.
و الثالثة- و هى دون الثانية فى الكثرة- إثبات ألف، و قطع همزة اللّه مع كونها فى الدرج.
و الرابعة: حكاها أبو على- و هى أقل الجميع- هأ للّه بحذف همزة الوصل و فتح ألف ها للساكنين بعد قلبها همزة، كما فى الضألين، و دأبة. قال الخليل:-