الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦
أى: ما كنت معهم إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ.
[تفسير ابن هشام لبعض الغريب]
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام: أقلامهم: سهامهم، يعنى قداحهم التي استهموا بها عليها، فخرج قدح زكريّا فضمّها، فيما قال الحسن بن أبى الحسن البصرىّ.
[دعوى كفالة جريج الراهب لمريم]
دعوى كفالة جريج الراهب لمريم قال ابن إسحاق: كفّلها هاهنا جريج الراهب، رجل من بنى إسرائيل نجّار، خرج السهم عليه بحملها، فحملها، و كان زكريّا قد كفّلها قبل ذلك، فأصابت بنى إسرائيل أزمة شديدة، فعجز زكريّا عن حملها، فاستهموا عليها أيّهم يكفلها، فخرج السهم على جريج الراهب بكفولها فكفلها. وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ، أى: ما كنت معهم إذ يختصمون فيها. يخبره بخفىّ ما كتموا منه من العلم عندهم، لتحقيق نبوّته و الحجّة عليهم بما يأتيهم به ممّا أخفوا منه.
ثم قال: إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ: يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ: الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، أى: هكذا كان أمره، لا كما تقولون فيه وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ أى عند اللّه وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ. وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصَّالِحِينَ يخبرهم بحالاته التي يتقلب فيها فى عمره، كتقلّب بنى آدم فى أعمارهم، صغارا و كبارا، إلا أن اللّه خصه
..........