الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٣
..........
..........
- و إذا كان تأييد اللّه للمؤمنين بالتأييدات الروحانية التي تضاعف القوة المعنوية، و تسهيله لهم الأسباب الحسية كانزال المطر، و ما كان له من الفوائد لم يكن كافيا لنصره إياهم على المشركين بقتل سبعين و أسر سبعين حتى كان ألف- و قيل آلاف- من الملائكة يقاتلون معهم .. فأى مزية لأهل بدر فضلوا بها على سائر المؤمنين ممن غزوا بعدهم، و أذلوا المشركين، و قتلوا منهم الألوف، و بما ذا استحقوا قول الرسول «ص» لعمر: «و ما يدريك لعل اللّه عز و جل اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» رواه البخاري و مسلم و غيرهما. و فى كتب السير وصف للمعركة علم منه القاتلون و الآسرون لأشد المشركين بأسا، فهل تعارض هذه البينات النقلية و العقلية بروايات لم يرها شيخ المفسرين ابن جرير بأن تنقل، و لم يذكر ابن كثير منها إلا قول الربيع ابن أنس: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوا بضرب فوق الأعناق، و على البنان مثل سمة النار قد أحرق به .. و من أين جاء للربيع بهذه الدعوى، و من الذي رؤى من القتلى بهذه الصفة؟ و كم عدد من قتل الملائكة من السبعين؟، و عدد من قتل أهل بدر غير من سموا و قالوا: قتلهم فلان و فلان كفانا اللّه شر هذه الروايات الباطلة التي شوهت التفسير، و قلبت الحقائق حتى إنها خالفت نص القرآن نفسه، فاللّه تعالى يقول فى إمداد الملائكة (و ما جعله اللّه إلا بشرى، و لتطمئن به قلوبكم) و هذه الروايات تقول: بل جعلها مقاتلة، و أن هؤلاء السبعين الذين قتلوا من المشركين لم يمكن قتلهم إلا باجتماع ألف أو ألوف من الملائكة عليهم مع المسلمين الذين خصهم اللّه بما ذكر من أسباب النصر المتعددة.
ألا إن فى هذا من شأن تعظيم المشركين و رفع شأنهم و تكبير شجاعتهم و تصغير شأن أفضل أصحاب الرسول «ص» و أشجعهم ما لا يصدر عن عاقل إلا و قد سلب عقله لتصحيح روايات باطلة لا يصح لها سند، و لم يرفع منها إلا حديث مرسل عن ابن عباس ذكره الآلوسي و غيره بغير سند، و ابن عباس لم يحضر غزوة بدر لأنه كان صغيرا، رواياته عنها حتى فى الصحيح مرسلة، و قد-