الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٥
..........
إذا فرّوا و هلكوا. قال الشاعر:
يا ليت ما أمّنا شالت نعامتها* * * إمّا إلى جنّة إمّا إلى نار [١]
و قال أميّة:
اشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم
[٢] و النّعامة فى اللغة: باطن القدم، و من مات فقد شالت رجله، أى:
ارتفعت، و ظهرت نعامته، و النّعامة أيضا الظّلمة [٣]، و ابن النّعامة عرق فى باطن القدم، فيجوز أن يكون قوله زالت نعامتهم، كما يقال: زال سواده،
[١] فى التصريح على التوضيح أن البيت لسعد بن فرط لا الأخوص خلافا للجوهرى. و يروى هكذا.
يا ليتما أمنا شالت نعامتها* * * أيما إلى جنة أيما إلى نار
أقول: و هكذا روايته أيضا فى مغنى اللبيب رواه و هو يتحدث عن إما الثانية فى قولهم: جاء إما زيد و إما عمر و باعتبار أن إما عاطفة. قال: و زعم يونس الفارسى و ابن كيسان أنها غير عاطفة كالأولى و وافقهم ابن مالك لملازمتها الواو العاطفة غالبا. و من غير الغالب قوله: و أنشد البيت، ثم قال:
و فيه شاهد ثان، و هو فتح الهمزة،- يعنى فى أيما-، و ثالث و هو الإبدال أى جعل الميم ياء من إما. قال: و نقل ابن عصفور الإجماع على أن إما غير عاطفة. و ذكر الأمير فى حاشيته على المغنى أن البيت لرجل من بنى عبد القيس يقال له: سعد كان عافا لأمه و كانت به بارة.
[٢] فى اللسان: و أنشد ابن برى لأبى الصلت الثقفى:
اشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم* * * و أسبل اليوم فى برديك إسبالا
و انظر القاموس مادة أمه، فقد رواه إيما و إيما بكسر الهمزة.
[٣] ذكر اللسان لها معانى كثيرة جدا غير ما ذكر.