الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٤
قال ابن إسحاق: و لقى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بذلك الموضع أبو هند، مولى فروة بن عمرو البياضى بحميت مملوء حيسا.
و قال ابن هشام: الحميت: الزّقّ، و كان قد تخلّف عن بدر، ثم شهد المشاهد كلّها مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هو كان حجّام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إنما هو أبو هند امرؤ من الأنصار فأنكحوه، و انكحوا إليه، ففعلوا.
قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم.
قال ابن إسحاق و حدثني عبد اللّه بن أبى بكر أن يحيى بن عبد اللّه بن عبد الرحمن ابن أسعد بن زرارة، قال: قدم بالأسارى حين قدم بهم، و سودة بنت زمعة زوج النبيّ (صلى الله عليه و سلم) عند آل عفراء، فى مناحتهم على عوف و معوّذ ابنى عفراء، و ذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب.
قال: تقول سودة: و اللّه إنى لعندهم إذ أنينا، فقيل: هؤلاء الأسارى، قد أتى بهم قالت: فرجعت إلى بيتى، و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فيه، و إذا أبو يزيد سهيل بن عمرو فى ناحية الحجرة، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل قالت: فلا و اللّه ما ملكت نفسى حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أى أبا يزيد: أعطيتم بأيديكم، أ لا متّم كراما، فو اللّه ما أنبهنى إلا قول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من البيت: يا سودة، أعلى اللّه و رسوله تحرّضين؟ قالت:
..........