الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٩
..........
تعريفه لم يزل بالتّثنية، لأنهما أبدا امتلا زمان، فالتثنية لازمة لهما مع العلميّة بخلاف الآدميين، و لما كان جماديان شهرين متكارهين جعلهما فى الزمان كأبانين فى المكان، و لم يجعلهما كالزّيدين و العمرين اللذين لا تلازم بينهما، و هذا كلام العرب. قال الحطيئة:
باتت له بكثيب جربة ليلة* * * وطفاءبين جمادين درور
فإن قلت: فقد قالوا: السّماكين فى النجوم، و هما متلازمان، و كذلك السرطان، قلنا: إنما كان ذلك لوجود معنى الصفة فيهما، و هو عنده من باب الحارث، و العباس فى الآدميين، و أكشف سرّ العلمية فى الشهور و الأيام و تقسيم أنواع العلمية، و المراد بها فى موضع غير هذا، و إنما أعجبتنى فصاحة ابن إسحاق فى قوله: بقية شهر كذا و شهر كذا و جمادين و رجبا و شعبان و نزّل الألفاظ عند منازلها عند أرباب اللغة الفاهمين لحقائقها، ي(رحمه اللّه).
غزوة عبيدة بن الحارث:
و ذكر فى غزوة عبيدة و لقائه المشركين: و على المشركين مكرز بن حفص بن الأخيف، هكذا الرواية حيث وقع بكسر الميم. و ذكر ابن ماكولا فى المؤتلف و المختلف عن أبى عبدة النسابة أنه كان يقول فيه مكرز بفتح الميم، و كأنه مفعل أو مفعل من الكريز، و هو الأقط [١] و كذلك ذكر هو و غيره فى الأخيف هاهنا أنه بفتح الهمزة و سكون الخاء، و كان ابن ماكولا وحده
[١] الأقط: لبن محمض يجمد حتى يستحجر و يطبخ، أو يطبخ به.