الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨
و يقال: كرز- فعثرت بغلة أبى حارثة، فقال كوز: تعس الأبعد: يريد:
رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). فقال له أبو حارثة: بل أنت تعست! فقال:
و لم يا أخى؟ قال: و اللّه إنه للنّبىّ الذي كنّا ننتظر، فقال له كوز: ما يمنعك منه و أنت تعلم هذا؟ قال: ما صنع بنا هؤلاء القوم، شرّفونا و مولونا و أكرمونا، و قد أبوا إلا خلافه، فلو فعلت نزعوا منّا كلّ ما ترى. فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة، حتى أسلم بعد ذلك. فهو كان يحدّث عنه هذا الحديث فيما بلغنى.
[رؤساء نجران و إسلام ابن رئيس منهم]
رؤساء نجران و إسلام ابن رئيس منهم قال ابن هشام: و بلغنى أن رؤساء نجران كانوا يتوارثون كتبا عندهم.
فكلّما مات رئيس منهم، فأفضت الرئاسة إلى غيره، ختم على تلك الكتب خاتما مع الخواتم التي كانت قبله و لم يكسرها، فخرج الرئيس الذي كان على عهد النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- يمشى، فعثر، فقال له ابنه: تعس الأبعد! يريد النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فقال له أبوه: لا تفعل، فإنه نبىّ، و اسمه فى الوضائع، يعنى .. الكتب، فلما مات لم تكن لابنه همّة إلا أن شدّ فكسر الخواتم، فوجد فيها ذكر النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فأسلم فحسن إسلامه و حجّ، و هو الذي يقول:
إليك تعدو قلقا وضيتها* * * معترضا فى بطنها جنينها
مخالفا دين النّصارى دينها
..........