الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٣
قال ابن إسحاق كما حدّثنى محمد بن يحيى بن حبان: حتى وقف على شيخ من العرب، فسأله عن قريش، و عن محمد و أصحابه، و ما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبرانى ممّن أنتما؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إذا أخبرتنا أخبرناك، قال: أذاك بذاك؟ قال: نعم، قال الشيخ فإنه بلغنى أن محمدا و أصحابه خرجوا يوم كذا و كذا، فإن كان صدق الذي أخبرنى، فهم اليوم بمكان كذا و كذا، للمكان الذي به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و بلغنى أن قريشا خرجوا يوم كذا و كذا، فإن كان الذي أخبرنى صدقنى فهم اليوم بمكان كذا و كذا للمكان الذي فيه قريش. فلما فرغ من خبره، قال: ممّن أنتما؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): نحن من ماء، ثم انصرف عنه. قال يقول الشيخ: ما من ماء، أمن ماء العراق؟
قال ابن هشام: يقال: ذلك الشيخ سفيان الضّمرى.
قال ابن إسحاق: ثم رجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى أصحابه، فلما أمسى بعث علىّ بن أبى طالب، و الزّبير بن العوّام، و سعد بن أبى وقاص، فى نفر من أصحابه، إلى ماء بدر، يلتمسون الخبر له عليه- كما حدثني يزيد ابن رومان، عن عروة بن الزّبير- فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم غلام بنى الحجّاج، و عريض أبو يسار، غلام بنى العاص بن سعيد، فأتوا بهما فسألوهما، و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قائم يصلى، فقالا: نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء. فكره القوم خبرهما، و رجوا أن يكونا لأبى سفيان، فضربوهما. فلما أذلقوهما قالا: نحن لأبى سفيان، فتركوهما. و ركع رسول اللّه
..........