الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠
..........
و نحكم بالقوافى من هجانا
أى: نلجمه فنمنعه، و كذلك الآية المحكمة لا تتصرف بقارئها التأويلات، و لا تتعارض عليه الاحتمالات، و ليس من لفظ الحكمة، لأن القرآن كلّه حكمة و علم. و المتشابه يميل بالناظر فيه إلى وجوه مختلفة، و طرق متباينة، و قوله سبحانه: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ هذا من الحكمة و من الإحكام الذي هو الإتقان، فالقرآن كلّه محكم على هذا، و هو كله من هذا الوجه متشابه أيضا، لأن بعضه يشبه بعضا فى براعة اللفظ، و إعجاز النظم، و جزالة المعنى، و بدائع الحكمة، فكلّه متشابه و كلّه محكم، و على المعنى الأول: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ؛ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فأهل الزّيغ يعطفون المتشابه على أهوائهم و يجادلون به عن آرائهم، و الراسخون فى العلم يردّون المتشابه إلى المحكم أخذا بقول اللّه تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ و علما بأن الكلّ من عند اللّه، فلا يخالف بعضه بعضا. روت عائشة عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ قال: إذا رأيتم الذين يجادلون فيه، فهم أولئك فاحذروهم [١]: و للسلف فى معنى
[١] رواه البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذى و ابن ماجة و أحمد و لفظ البخاري عن عائشة قالت: «تلا رسول اللّه «ص» هذه الآية (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات) إلى قوله: (و ما يذكر إلا أولو الألباب) قالت:
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): فاذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى فاحذروهم»