الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٩
..........
العرب تجعل الأسود أخضر، فتقول: ليل أخضر كما قال [ذو الرّمّة:
قد اعسف النازح المجهول معسفه* * * فى ظلّ أخضر يدعو هامة البوم
و تسمى الأخضر أسود، إذا اشتدت خضرته، و فى التنزيل: (مدهامّتان)، قال أهل التأويل: سود اوان من شدّة الخضرة.
و قوله: بكل أبيض سلجج، هو السيف الماضى الذي يقطع الضريبة بسهولة، و منه المثل: الأخذ سلجان و القضاء ليّان [١]، أى الأخذ سهل يسوغ فى الحلق بلا عسر، كما قالوا: الأخذ سرّيط [و سرّيطى] و القضاء ضرّيط [و ضرّيطى] [٢] فسرّيط من سرطت الشيء إذا بلعته سهلا، فسلجج من هذا، إلا أنهم ضاعفوا الجيم، كما ضاعفوا الدّال من مهدد [٣]، و لم يدغموا إلّا أنهم ألحقوه بجعفر.
[١] السلجان: الأكل السريع، و يروى: الأكل مكان الأخذ. و يقال فيمن يحب أن يأخذ، و يكره أن يرد، أى إذا أخذ الرجل الدين أكله فإذا أراد صاحب الدين حقه، لواه به، أى مطله
[٢] و قالوا سريطى، و ضريطى بضم الحرف الأول و تشديد الثانى مع فتحه، و فتح الطاء فى الكلمتين، أى: يأخذ الدين، فيسترطه، فاذا استقضاه غريمه أضرط به، و: امثله لأخذ سرطان، و القضاء ليان. و قد ضبط ليان فى باب سلح بكسر اللام، و هنا بفتحها، و قال إنها بالضبطين فى مادة لوى أى بفتح اللام و كسرها. و بعض العرب يقول: الأخذ سريطاء، بضم ففتح فسكون، و القضاء ضريطاء. بنفس ضبط سريطاء. و قال بعض الأعراب: الأخذ سربطى بكسر فتشديد مع كسر و فتح الطاء، و القضاء ضريطى بضبط سريطى:
[٣] سبق بسط القول عن مهدد.