الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٦
..........
لم تزد إلا لمعنى زائد كزوائد الأربع فى المضارع، و على ما قالوه، تكون زائدة لغير معنى.
فإن قلت: فما ذاك المعنى الذي تعطيه الميم؟
قلنا: الحدث يتضمّن زمانا و مكانا و حالا، فالمذهب عبارة عن الزمان الذي فيه الذّهاب، و عن المكان أيضا، فهو يعطى معنى الحدث و شيئا زائدا عليه، و كذلك إذا أردت الحدث مقرونا بالحالة و الهيئة التي يقع عليها، قال اللّه سبحانه: وَ مِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ فأحال على التّفكّر فى هذه الحالة المستمرّة على البشر، ثم قال فى آية أخرى لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ و لم يقل منام لخلوّ هذا الموطن من تلك الحالة، و تعرّيه من ذلك المعنى الزائد فى الآية الأخرى، و من لم يعرف جوهر الكلام لم يعرف إعجاز القرآن.
عود إلى شعر حسان:
و فى هذا الشّعر:
بنيت على قطن أجمّ كأنّه
قطنها: ثبجها و وسطها [١]، و أجمّ أى: لا عظام فيه.
[١] عند الخشنى: القطن: ما بين الوركين إلى الظهر، و أجم ممتلئ باللحم، و البوص فى قصيدة حسان: الردف، و متنضد: علا بعضه بعضا. و نفج: مرتفعة و لحم قيبة: ما يجعله الراكب وراءه فاستعاره هاهنا لردف المرأة.