الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦
..........
الغرابيل و الأذخر أرقّ منه، و الأذخر يطحن فيدخل فى الطيب، و قال أبو عمرو: و هو من الجنبة، و قلّما تنبت الأذخرة منفردة، و قال فى الجليل عن أبى نصر: إن أهل الحجاز يسمّون الثّمام الجليل، و معنى الجنبة التي ذكر أبو عمرو: و هو كل نبات له أصول ثابتة، لا تذهب بذهاب فرعه فى الغيط، و تلقح فى الخريف، و ليست كالشّجر الذي يبقى أصله و فرعه فى الغيط، و لا كالنّجم الذي يذهب فرعه و أصله، فلا يعود إلّا زريعته جانب النّجم و الشّجر، فسمّى جنبة [١]، و يقال للجنبة أيضا: الطريفة، قاله أبو حنيفة.
و مجنّة سوق من أسواق العرب بين عكاظ و ذى المجاز، و كلها، أسواق قد تقدم ذكرها. و مجنّة يجوز أن تكون مفعلة و فعلة، فقد قال سيبويه: فى المجنّ إن ميمه أصلية، و أنه فعل، و خالفه فى ذلك الناس و جعلوه مفعلا، من جنّ إذا ستر، و من أسواقهم أيضا حباشة، و هى أبعد من هذه، و أما شامة و طفيل، فقال الخطّابى فى كتاب الأعلام فى شرح البخاري: كنت أحسبهما جبلين، حتى مررت بهما، و وقفت عليهما فإذا هما عينان من ماء، و يقوّى قول الخطابى إنهما عينان قول كثيّر:
و ما أنس م الأشياء لا أنس موقفا* * * لنا، و لها بالخبت خبت طفيل [٢]
[١] الجنبة: عامة الشجر التي تتربل فى الصيف، أو ما كان بين الشجر و البقل.
[٢] من قصيدة أو لها:
ألا حييا ليلى أجد رحيلى* * * و آذن أصحابى غدا بقفول
و القصيدة بطولها فى الأمالى، و قد ورد بيت السهيلى هكذا:
تواهقن بالحجاج من بطن نخلة* * * و من عزور و الخبت خبت طفيل