الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨
وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ، وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ أنى رسول اللّه من اللّه إليكم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ، أى لما سبقنى عنها وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، أى أخبركم به أنه كان عليكم حراما فتركتموه، ثم أحله لكم تخفيفا عنكم، فتصيبون يسره و تخرجون من تباعاته وَ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ. إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ أى تبريا من الذين يقولون فيه، و احتجاجا لربّه عليهم، فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ، أى هذا الذي قد حملتكم عليه و جئتكم به. فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ و العدوان عليه، قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ؟ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ هذا قولهم الذي أصابوا به الفضل من ربهم وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ لا ما يقول هؤلاء الذين يحاجّونك فيه رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ، أى هكذا كان قولهم و إيمانهم.
[رفع عيسى (عليه السلام)]
رفع عيسى (عليه السلام) ثم ذكر (سبحانه و تعالى) رفعه عيسى إليه حين اجتمعوا لقتله، فقال:
وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ. ثم أخبرهم و ردّ عليهم فيما أقرّوا اليهود بصلبه، كيف رفعه و طهّره منهم، فقال: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ، وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، إذ همّوا منك بما همّوا وَ جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.
..........