الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢٦
..........
فلم يقلبوا الواو من أجله ألفا حين قالوا: النّحو و الزّهد، و لو اعتدّوا بالفتحة، لقلبوا الواو ألفا، كما لم يعتدّوا بها فى: يهب و يضع، إذ كان الفتح فيه من أجل حرف الحلق، و لو اعتدّوا به، لردّوا الواو فقالوا: بوضع و يوهب، كما قالوا: يوجل.
من قائل أبى عذرها و ما داء أبى جهل و قوله مصفرّ استه: كلمة لم يخترعها عتبة، و لا هو بأبى عذرها، قد قيلت قبله لقابوس بن النّعمان، أو لقابوس بن المنذر، لأنه كان مرفّها لا يغزو فى الحروب، فقيل له: مصفرّ استه، يريدون: صفرة الخلوق و الطّيب، و قد قال هذه الكلمة قيس بن زهير فى حذيفة يوم الهباءة، و لم يقل أحد إن حذيفة كان مستوها، فإذا لا يصحّ قول من قال فى أبى جهل من قول عتبة فيه هذه الكلمة: إنه كان مستوها و اللّه أعلم.
و سادة العرب لا تستعمل الخلوق و الطّيب إلّا فى الدّعة و الخفض و تعيبه فى الحرب أشدّ العيب، و أحسب أن أبا جهل لما سلمت العير، و أراد أن، ينحر الجزور، و يشرب الخمر ببدر، و تعزف عليه القيان بها استعمل الطيب أو همّ به، فلذلك قال له عتبة هذه المقالة، أ لا ترى إلى قول الشاعر فى بنى مخزوم:
و من جهل أبو جهل أخوكم* * * غزا بدرا بمجمرة و تور
يريد: أنه تبخّر و تطيّب فى الحرب.