الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٤٢
قال ابن إسحاق: فحدّثنى حميد الطّويل، عن أنس بن مالك، قال:
كسرت رباعية النبيّ (صلى الله عليه و سلم) يوم أحد، و شج فى وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه، و جعل يمسح الدم و هو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم، و هو يدعوهم إلى ربهم! فأنزل اللّه عزّ و جلّ فى ذلك:
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ.
قال ابن هشام: و ذكر ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرىّ عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرىّ: أن عتبة بن أبى وقّاص رمى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يومئذ، فكسر رباعيته اليمنى السّفلى، و جرح شفته السّفلى، و أن عبد اللّه بن شهاب لزهرى شجّه فى جبهته، و أن ابن قمئة جرح و جنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر فى و جنته، و وقع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون، و هم لا يعلمون؛ فأخذ علىّ بن أبى طالب بيد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و رفعه طلحة ابن عبيد اللّه حتى استوى قائما، و مصّ مالك بن سنان، أبو أبى سعيد الخدرى، الدم: عن وجه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ثم ازدرده؛ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): من مسّ دمى دمه لم تصبه النار.
قال ابن هشام: و ذكر عبد العزيز بن محمد الدّراوردي: أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) قال: من أحبّ أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللّه.
..........