الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧
..........
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى قال بعض أهل التأويل: أشارت إلى معنى الحيض أن الأنثى تحيض، فلا تخدم المسجد، و لذلك قال: (و ليس الذكر كالأنثى) لأن الذّكر لا يحيض، فهو أبدا فى خدمة المسجد، و هذه إشارة حسنة. فإن قيل: كان القياس فى الكلام أن يقال: و ليس الأنثى كالذكر، لأنها دونه، فما باله بدأ بالذّكر؟ و الجواب: أن الأنثى إنما هى دون الذّكر فى نظر العبد لنفسه؛ لأنه يهوى ذكران البنين، و هم مع الأموال زينة الحياة الدنيا و أقرب إلى فتنة العبد، و نظر الربّ للعبد خير من نظره لنفسه، فليس الذّكر كالأنثى على هذا، بل الأنثى أفضل فى الموهبة، أ لا تراه يقول سبحانه:
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً فبدأ بذكرهنّ قبل الذكور، و فى الحديث: ابدؤوا بالإناث، يعنى: فى الرحمة و إدخال السّرور على البنين، و فى الحديث أيضا «من عال جاريتين دخلت أنا و هو الجنة كهاتين» [١] فترتب الكلام فى التنزيل على حسب الأفضل فى نظر اللّه للعبد، و اللّه أعلم بما أراد.
المباهلة فصل: و ذكر دعاءه (عليه السلام) أهل نجران إلى المباهلة [٢]، و أنهم
[١] رواية مسلم: «من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا و هو و ضم أصابعه» و قريب من هذه رواية الترمذى.
[٢] أخرج البخاري بسنده عن حذيفة رضى اللّه عنه قال: جاء العاقب و السيد صاحبا نجران إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يريدان أن يلاعناه قال:
فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل فو اللّه لئن كان نبيا فلاعناه لا نفلح نحن و لا عقبنا من، بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، و ابعث معنا رجلا أمينا و لا تبعث-