الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٢
(صلى الله عليه و سلم) يتخوّف ألّا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوّه، و أن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدوّ من بلادهم.
فلما قال ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال له سعد بن معاذ: و اللّه لكأنك تريدنا يا رسول اللّه؟ قال أجل، قال: لقد آمنّا بك و صدّقناك، و شهدنا أن ما جئت به هو الحقّ، و أعطيناك على ذلك عهودنا و مواثيقنا، على السّمع و الطاعة، فامض يا رسول اللّه لما أردت فنحن معك، فو الذي بعثك بالحقّ، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، و ما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غدا، إنا لصبر فى الحرب، صدق فى اللّقاء. لعلّ اللّه يريك منّا ما تقرّ به عينك، فسر بنا على بركة اللّه. فسرّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بقول سعد، و نشّطه ذلك؛ ثم قال: سيروا و أبشروا، فإن اللّه تعالى قد وعدنى إحدى الطائفتين، و اللّه لكأنى الآن أنظر إلى مصارع القوم.
[تفرق أخبار قريش]
تفرق أخبار قريش ثم ارتحل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من ذفران، فسلك على ثنايا.
يقال لها الأصافر؛ ثم انحطّ منها إلى بلد يقال له: الدّبّة، و ترك الحنّان بيمين، و هو كثيب عظيم كالجبل العظيم، ثم نزل قريبا من بدر، فركب هو و رجل من أصحابه.
قال ابن هشام: الرجل هو أبو بكر الصدّيق.
..........