الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٥
المسجد يشتدّ. قال: فقلت فى نفسى: ما له لعنه اللّه، أ كلّ هذا فرق منى أن أشاتمه! قال: و إذا هو قد سمع ما لم أسمع: صوت ضمضم بن عمرو الغفارىّ، و هو يصرخ ببطن الوادى واقفا على بعيره، قد جدّع بعيره، و حوّل رحله، و شقّ قميصه، و هو يقول: يا معشر قريش، اللطيمة اللّطيمة، أموالكم مع أبى سفيان قد عرض لها محمد فى أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث. قال: فشغلنى عنه و شغله عنى ما جاء من الأمر.
[قريش تتجهز للخروج]
قريش تتجهز للخروج فتجهّز الناس سراعا، و قالوا: أ يظنّ محمد و أصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمى، كلا و اللّه ليعلمنّ غير ذلك. فكانوا بين رجلين، إما خارج و إما باعث مكانه رجلا. و أوعبت قريش، فلم يتخلّف من أشرافها أحد.
إلا أن أبا لهب بن عبد المطلب تخلّف، و بعث مكانه العاصى بن هشام ابن المغيرة و كان قد لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه، أفلس بها، فاستأجره بها على أن يجزئ عنه، بعثه فخرج عنه، و تخلّف أبو لهب.
[خروج عقبة]
خروج عقبة قال ابن إسحاق: و حدثني عبد اللّه بن أبى نجيح: أن أميّة بن خلف كان أجمع القعود، و كان شيخا جليلا جسيما ثقيلا، فأتاه عقبة بن أبى معيط، و هو جالس فى المسجد بين ظهرانى قومه، بمجمرة يحملها، فيها نار و مجمر حتى
..........