الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٣
[ذكر رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب]
ذكر رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب قال ابن إسحاق: فأخبرنى من لا أتّهم عن عكرمة عن ابن عباس، و يزيد ابن رومان، عن عروة بن الزّبير، قالا: و قد رأت عاتكة بنت عبد المطلب، قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال، رؤيا أفزعتها. فبعثت إلى أخيها العباس ابن عبد المطلب فقالت له: يا أخى، و اللّه لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتنى، و تخوّفت أن يدخل على قومك منها شرّ و مصيبة، فاكتم عنى ما أحدّثك به؛ فقال لها: و ما رأيت؟ قالت: رأيت راكبا أقبل على بعير له، حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم فى ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه: ثم دخل المسجد و الناس يتبعونه، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها: ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم فى ثلاث: ثم مثل به بعيره على رأس أبى قبيس فصرخ بمثلها.
ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضّت، فما بقى بيت من بيوت مكة، و لا دار إلا دخلتها منها فلقة؛ قال العباس:
و اللّه إن هذه لرؤيا، و أنت فاكتميها، و لا تذكريها لأحد.
[ذيوع الرؤيا و ما أحدثت بين أبى جهل و العباس]
ذيوع الرؤيا و ما أحدثت بين أبى جهل و العباس ثم خرج العباس، فلقى الوليد بن عتبة بن ربيعة، و كان له صديقا، فذكرها له، و استكتمه إياها. فذكرها الوليد لأبيه عتبة، ففشا الحديث بمكة، حتى تحدّثت به قريش فى أنديتها.
..........