الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٤
..........
شعرا» [١] و تأوّلته عائشة رضى اللّه عنها فى الأشعار التي هجى بها رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و أنكرت قول من حمله على العموم فى جميع الشعر، و إذا قلنا بما روى عن عائشة فى ذلك، فليس فى الحديث إلا عيب امتلاء الجوف منه. و أما رواية اليسير منه على جهة الحكاية، أو الاستشهاد على اللغة، فلم يدخل فى النهى، و قد رد أبو عبيد على من تأوّل الحديث فى الشعر الذي هجى به الإسلام، و قال: رواية نصف بيت من ذلك الشعر حرام، فكيف يخصّ امتلاء الجوف منه بالذم، و عائشة أعلم، فإن البيت و البيتين و الأبيات من تلك الأشعار على جهة الحكاية بمنزلة الكلام المنثور الذي ذمّوا به رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- لا فرق و قول عائشة الذي، قدمناه ذكره ابن وهب فى جامعه، و على القول بالإباحة، فإن للنفس تقدّر تلك الأشعار و تبغضها و قائليها فى اللّه، فالإعراض عنها خير من الخوض فيها و التتبع لمعانيها.
غزوة بواط و بواط جبلان فرعان لأصل، و أحدهما: جلسىّ، و الآخر غورىّ، و فى الجلسى بنو دينار [موالى بنى كليب بن كثير] ينسبون إلى دينار مولى عبد الملك بن مروان [٢].
[١] متفق عليه، و رواه أيضا أحمد و أبو داود و الترمذى و النسائى و ابن ماجة
[٢] ما بين قوسين من معجم ما استعجم الذي نقل عنه السهيلى، و بقول البكرى عن دينار إنه كان طبيبا لعبد الملك بن مرون.