الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٨
..........
تاريخ الهجرة، و غزوة ودّان ذكر قدوم رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- المدينة يوم الاثنين فى شهر ربيع، و قد قدّمنا فى باب الهجرة ما قاله ابن الكلبىّ و غيره فى ذلك، و فى أى شهر كان قدومه من شهور العجم.
و ذكر أنه أقام بالمدينة بقية شهر ربيع الأول و شهر ربيع الآخر، و جمادين و كان القياس أن يقول: و شهرى جمادى، أو يقول: و بقية ربيع و ربيعا الآخر، كما قال فى سائر الشهور، و لكن الشهر إذا سميته بالاسم العلم، لم يكن ظرفا، و كانت الإقامة أو العمل فيه كلّه إلا أن تقول شهر كذا، كما تقدم من كلامنا على شهر رمضان فى حديث المبعث، و كذلك قال سيبويه، فقول ابن إسحاق: جمادين و رجبا مستقيم على هذا الأصل.
و قوله: بقية شهر ربيع، فلأن العمل و الإقامة كان فى بعضه: فلذلك لم يقل:
بقية ربيع الأوّل، لكنه قال: و شهر ربيع الآخر ليزدوج الكلام و يشاكل ما قبله، و هذا كلّه من فصاحته (رحمه اللّه) أو من فصاحة من كان قبله إن كان رواه على اللفظ.
و قوله: و جمادين و رجبا. كان القياس أن يقول: و الجمادين بالألف و اللام، لأنه اسم علم، و لا يثنى العلم، فيكون معرفة إلا أن تدخل عليه الألف و اللام، فتقول: الزّيدان و العمران، لكنه أجراه بفصاحته مجرى أبانين و قنوين، و كل واحد من هذين اسم لجبلين، و لا تدخله الألف و اللام، لأن