الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٦
و بعثت إليه قريش فى فداء عثمان بن عبد اللّه و الحكم بن كيسان، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لأنفديكموها حتّى يقدم صاحبانا- يعنى سعد ابن أبى وقاص، و عتبة بن غزوان- فانّا نخشاكم عليهما، فان تقتلوهما، نقتل صاحبيكم. فقدم سعد و عتبة، فأفداهما رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) منهم.
فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه، و أقام عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا. و أما عثمان بن عبد اللّه فلحق بمكّة، فمات بها كافرا.
فلما تجلّى عن عبد اللّه بن جحش و أصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طمعوا فى الأجر، فقالوا: يا رسول اللّه: أ نطمع، أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فأنزل اللّه عز و جلّ فيهم: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ، وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، فوضعهم اللّه عزّ و جلّ من ذلك على أعظم الرجاء.
و الحديث فى هذا عن الزهرى و يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير.
قال ابن إسحاق: و قد ذكر بعض آل عبد اللّه بن جحش: أن اللّه عزّ و جلّ قسم الفيء حين أحلّه، فجعل أربعة أخماس لمن أفاءه اللّه، و خمسا إلى اللّه و رسوله، فوقع على ما كان عبد اللّه بن جحش صنع فى تلك العير.
قال ابن هشام: و هى أوّل غنيمة غنمها المسلمون. و عمرو بن الحضرمى
..........