الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٥
و قالت قريش قد استحلّ محمد و أصحابه الشهر الحرام، و سفكوا فيه الدم، و أخذوا فيه الأموال، و أسروا فيه الرجال؛ فقال من يردّ عليهم من المسلمين، ممّن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا فى شعبان.
و قالت يهود- تفاءل بذلك على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- عمرو بن الحضرمىّ قتله واقد بن عبد اللّه، عمرو، عمرت الحرب؛ و الحضرمى، حضرت الحرب؛ و واقد بن عبد اللّه، و قدت الحرب. فجعل اللّه ذلك عليهم لا لهم.
[ما نزل من القرآن فى فعل ابن جحش]
ما نزل من القرآن فى فعل ابن جحش فلما أكثر الناس فى ذلك أنزل اللّه على رسوله (صلى الله عليه و سلم):
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ، فِيهِ، قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ، وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ، وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ أى إن كنتم قتلتم فى الشهر الحرام فقد صدّوكم عن سبيل اللّه مع الكفر به، و عن المسجد الحرام، و إخراجكم منه و أنتم أهله، أكبر عند اللّه من قتل من قتلتم منهم وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ: أى قد كانوا يفتنون المسلم فى دينه، حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه، فذلك أكبر عند اللّه من القتل وَ لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا: أى ثم هم مقيمون على أخبث ذلك و أعظمه، غير تائبين و لا نازعين. فلما نزل القرآن بهذا من الأمر، و فرّج اللّه تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشّفق قبض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) العير و الأسيرين،
..........