الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٤
فلما رآهم القوم هابوهم و قد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن و كان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا، و قالوا عمّار، لا بأس عليكم منهم. و تشاور القوم فيهم، و ذلك فى آخر يوم من رجب فقال القوم و اللّه لئن تركتم القوم هذه اللّيلة ليدخلنّ الحرم، فليمتنعنّ منكم به و لئن قتلتموهم لتقتلنّهم فى الشهر الحرام؛ فتردّد القوم، و هابوا الإقدام عليهم، ثم شجّعوا أنفسهم عليهم، و أجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، و أخذ ما معهم.
فرمى واقد بن عبد اللّه التّميمى عمرو بن الحضرمى بسهم فقتله، و استأسر عثمان بن عبد اللّه، و الحكم بن كيسان؛ و أفلت القوم نوفل بن عبد اللّه فأعجزهم. و أقبل عبد اللّه بن جحش و أصحابه بالعير و بالأسيرين، حتى قدموا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المدينة.
و قد ذكر بعض آل عبد اللّه بن جحش: أن عبد اللّه قال لأصحابه:
إن لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مما غنمنا الخمس و ذلك أن يفرض اللّه تعالى الخمس من المغانم- فعزل لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خمس العير، و قسّم سائرها بين أصحابه.
[الرسول (صلى الله عليه و سلم) يستنكر القتال فى الشهر الحرام]
الرسول (صلى الله عليه و سلم) يستنكر القتال فى الشهر الحرام قال ابن إسحاق: فلما قدموا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المدينة؛ قال: ما أمرتكم بقتال فى الشهر الحرام. فوقّف العير و الأسيرين. و أبى أن يأخذ من ذلك شيئا؛ فلما قال ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) سقط فى أيدى القوم، و ظنّوا أنهم قد هلكوا، و عنّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا.
..........