الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٧
فما برحوا حتى انتدبت لغارة* * * لهم حيث حلّوا أبتغى راحة الفضل
بأمر رسول اللّه، أوّل خافق* * * عليه لواء لم يكن لاح من قبلى
لواء لديه النّصر من ذى كرامة* * * إله عزيز فعله أفضل الفعل
عشيّة ساروا حاشدين و كلّنا* * * مراجله من غيظ أصحابه تغلى
فلمّا تراءينا أناخوا فعقّلوا* * * مطايا و عقّلنا مدى غرض النّبل
فقلنا لهم: حبل الإله نصيرنا* * * و ما لكم إلا الضّلالة من حبل
فثار أبو جهل هنالك باغيا* * * فخاب و ردّ اللّه كيد أبى جهل
و ما نحن إلا فى ثلاثين راكبا* * * و هم مائتان بعد واحدة فضل
فيا للؤى لا تطيعوا غواتكم* * * و فيئوا إلى الإسلام و المنهج السّهل
فإنى أخاف أن يصبّ عليكم* * * عذاب فتدعوا بالنّدامة و الثّكل
[شعر أبى جهل فى الرد على حمزة]
شعر أبى جهل فى الرد على حمزة فأجابه أبو جهل بن هشام، فقال:
عجبت لأسباب الحفيظة و الجهل* * * و للشّاغبين بالخلاف و بالبطل
و للتّاركين ما وجدنا جدودنا* * * عليه ذوى الأحساب و السّؤدد الجزل
أتونا بإفك كى يضلّوا عقولنا* * * و ليس مضلا إفكهم عقل ذى عقل
فقلنا لهم: يا قومنا لا تخالفوا* * * على قومكم إنّ الخلاف مدى الجهل
فإنّكم إن تفعلوا تدع نسوة* * * لهنّ بواك بالرّزيّة و الثّكل
و إن ترجعوا عمّا فعلتم فإنّنا* * * بنو عمّكم أهل الحفائظ و الفضل
..........