الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٦
من ناحية العيص، فى ثلاثين راكبا من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد. فلقى أبا جهل بن هشام بذلك الساحل فى ثلاث مائة راكب من أهل مكة. فحجز بينهم مجدىّ بن عمرو الجهنىّ. و كان موادعا للفريقين جميعا، فانصرف بعض القوم عن بعض، و لم يكن بينهم قتال.
[كانت راية حمزة أول راية فى الإسلام و شعر حمزة فى ذلك]
كانت راية حمزة أول راية فى الإسلام و شعر حمزة فى ذلك و بعض الناس يقول: كانت راية حمزة أوّل راية عقدها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لأحد من المسلمين. و ذلك أن بعثه و بعث عبيدة كانا معا، فشبّه ذلك على الناس. و قد زعموا أن حمزة قد قال فى ذلك شعرا يذكر فيه أنّ رايته أول راية عقدها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فان كان حمزة قد قال ذلك، فقد صدق إن شاء اللّه، لم يكن يقول إلا حقا، فاللّه أعلم أىّ ذلك كان. فأمّا ما سمعنا من أهل العلم عندنا. فعبيدة بن الحارث أوّل من عقد له.
فقال حمزة فى ذلك، فيما يزعمون:
قال ابن هشام: و أكثر أهل العلم بالشّعر ينكر هذا الشعر لحمزة رضى اللّه عنه:
ألا يا لقومى للتحلّم و الجهل* * * و للنّقص من رأى الرّجال و للعقل
و للرّاكبينا بالمظالم لم نطأ* * * لهم حرمات من سوام و لا أهل
كأنّا تبلناهم و لا تبل عندنا* * * لهم غير أمر بالعفاف و بالعدل
و أمر بإسلام فلا يقبلونه* * * و ينزل منهم مثل منزلة الهزل
..........