الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٠
..........
على النّصف من صلاة القائم حين رآهم يصلّون قعودا من الوعك، قال فتجشّم الناس القيام على ما بهم من السّقم: و هذا الحديث بهذا اللفظ يقوّى ما تأوله الخطابى فى صلاة القاعد أنها على النّصف من صلاة القائم، ثم قال الخطّابى: إنما ذلك للضّعيف الذي يستطيع القيام بكلفة، و إن كان عاجزا عن القيام البتّة، فصلاته مثل صلاة القائم، و هذا كلّه فى الفريضة، و النافلة، و خالف أبو عبيد فى تخصيصه هذا الحديث بصلاة النافلة فى حال الصّحة، و احتجّ الخطّابى بحديث عمران بن حصين، و فيه: و صلاته قائما على النّصف من صلاته قاعدا، قال: و قد أجمعت الأمة أن لا يصلّى أحد مضطجا إلّا من مرض، فدل على أنه لم يرد بهذا الحديث كلّه إلا المريض الذي يقدر على القيام بكلفة، أو على القعود بمشقة، و نسب بعض الناس النّسوىّ إلى التّصحيف فى هذا الحديث، و قالوا إنما هو و صلاته نائما على النّصف من صلاته قاعدا، فتوهمه النّسوىّ قائما، أى مضطجعا، فترجم عليه فى كتابه: باب صلاة النائم، و ليس كما قالوا، فإن فى الرواية الثانية: و صلاة النائم على النّصف من صلاة القاعد، و مثل هذا لا يتصحّف، و قول الخطابى: أجمعت الأمة على أن المضطجع لا يصلّى فى حال الصّحّة نافلة و لا غيرها، وافقه أبو عمر على ادّعاء الإجماع فى هذه المسألة، و ليست بمسألة إجماع كما زعما، بل كان من السّلف من يجيز للصحيح أن يتنفّل مضطجعا، منهم الحسن البصرى، ذكر ذلك أبو عيسى التّرمذىّ فى مصنفه.