الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٧
..........
و الخبت: منخفض الأرض.
و ذكر قول النبيّ (صلى الله عليه و سلم): اللهم حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكّة، و بارك لنا فى مدّها و صاعها [١] يعنى الطّعام الذي يكال بالصّاع، و لذلك قال فى حديث آخر: «كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه» [٢]، و شكا إليه قوم سرعة فناء طعامهم، فقال: أ تهيلون أم تكيلون؟ فقالوا: بل نهيل، فقال: كيلوا و لا تهيلوا [٣] و من رواه: قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه [٤]، فمعناه عندهم: تصغير الأرغفة، و هكذا رواه البزار من طريق أبى الدّرداء، و ذكر فى تفسيره ما قلناه، و ذكر أبو عبيد: المدّ فى كتاب الأموال، أعنى مدّ المدينة فقال: هو رطل و ثلث، و الرّطل: مائة و ثمانية و عشرون درهما، و الدّرهم خمسون حبّة و خمسان.
و قوله (صلى الله عليه و سلم): و أنقل حمّاها: و اجعلها بمهيعة، و هى الجحفة، كأنه (عليه السلام) لم يرد إبعاد الحمّى عن جميع أرض الإسلام،
[١] فى مسلم: اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد، و صححها و بارك لنا فى صاعها و مدها، و حول حماها إلى الجحفة» و فى البخاري «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد. اللهم بارك لنا فى صاعنا و فى مدنا، و صححها لنا و انقل حماها إلى الجحفة».
[٢] البخاري و أحمد و ابن ماجة.
[٣] يقول ابن اثير فى النهاية: «كل شيء أرسلته إرسالا من طعام أو شراب أو رمل فقد هلته هيلا. يقال: هلت الماء، و أهلته إذا صببته و أرسلته.
[٤] الطبرانى و هو ضعيف و قد سئل الأوزاعى عنه فقال: صغر الأرغفة.