الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦٨
..........
الصارخ يوم أحد: فصل و ذكر الصارخ يوم أحد بقتل رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و قول ابن هشام: الصارخ إزب العقبة، هكذا قيد فى هذا الموضع بكسر الهمزة و سكون الزاى، و ذكرنا فى بيعة العقبة ما قاله ابن ماكولا فى أم كرز بنت الأزبّ بن عمرو بن بكيل، و أنه قال: لا يعرف الأزب فى العرب إلا هذا، و أزبّ العقبة، و ذكرنا حديث ابن الزبير الذي ذكره القتبىّ إذ رأى رجلا طوله شبران على برذعة رحله، فنفضها منه، ثم عاد إليه، فقال: ما أنت؟ قال: أنا أزبّ، قال و ما أزبّ قال: رجل من الجنّ [١] و ذكر باقى الحديث، ففى هذا الحديث ما يدل على أنه أزبّ مع قول
[١] هو كما ذكره ابن الأثير فى النهاية «خرج فبات فى القفر، فلما قام ليرحل، وجد رجلا طوله شبران عظيم اللحية على الولية يعنى: البرذعة، فنفضها، فوقع، ثم وضعها على الراحلة، و جاء، و هو على القطع، يعنى الطنفسة فنفضه فوقع، فوضعه على الراحلة، فجاء و هو بين الشرخين، أى: جانبى الرحل فنفضه، ثم شده، و أخذ السوط، ثم أتاه، فقال: من أنت؟ فقال: أنا أزب، قال: و ما أزب؟ قال: رجل من الجن، قال: افتح فاك أنظر، ففتح فاه، فقال: أ هكذا حلوقكم؟ ثم قلب السوط فوضعه فى رأس أزب، حتى باص، أى فاته و استتر. أقول: لا ريب فى أحد أمرين، إما ضعف الحديث و سقوطه، و إما أن يكون شيطان إنس أراد بابن الزبير شيئا و يكون فى التعبير مبالغة عن طوله و فمه! و قد ذكره ابن الأثير فى مادة: أزب، و فسره بأنه الكثير الشعر.
و فى القاموس الإزب- بكسر الهمزة و سكون الزاى و تخفيف الباء- القصير و الغليظ و الداهية و اللئيم و الدميم الخ، ثم ذكر أزب العقبة فى زبب. و فيه-