الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦٧
..........
من طريق المعنى و اللّه أعلم [١].
و يروى شرك بكسر الشين، و أقرب ما يقال فى معنى هذا البيت: أنه أراد الجداية من الوحش، و هى أولاد الظّباء و نحوها، و قد ذكر أبو عبيد أنه يقال جداية للواحد و الجمع و الذّكر و الأنثى، فيكون الشّرك على هذا فى معنى الأشراك التي يصاد بها، و قد قيل: إن شركا اسم موضع، و اللّه أعلم، و عضل قبيلة من خزيمة غادرة، و سيأتى ذكر غدر عضل و القارة. و قوله: معلمات الحواجب، يعنى بالدماء، و يجوز أن يريد سوادها ما بين أعينها، كما أنشد سيبويه [للأعشى].
و كأنه لهق السّراة كأنّه* * * ما حاجبيه معيّن بسواد [٢]
[١] جاء فى طبعته الأولى. عما بين قوسين من أول: و الجداية جداية السرج إلى قوله: من طريق المعنى و اللّه أعلم: هذه الجملة التي بين الدائرتين لم تثبت فى النسخة الثانية، فأثبتناها كما هى، فليحرر. هذا و قد ذكر أبو ذر الخشنى:
الجداية بفتح الجيم و كسرها: الصغير من أولاد الظباء، و فى إصلاح المنطق لابن السكيت ص ١٢٥: الجداية بفتح الجيم و كسرها- الغزال الشادن، و هى القفوز و الأبوز التي تأبز، و هى التي تعدو عدوا شديدا. و شرك هنا: اسم موضع، و هو بضم الشين، و كسرها و الذي فى السيرة: معلمات الحواجب لا داميات الحواجب كما ذكر فى الفقرة التي بين قوسين و التي أظن أنها دسيسة على الكتاب.
[٢] انظر ص ٨٠ ح ١ ط بولاق الكتاب لسيبويه. و قال سيبويه: يريد كأن حاجبيه، فأبدل حاجبيه من الهاء التي فى كأنه و ما زائدة، و قد جعله شاهدا لإبدال الحاجبين من الضمير المتصل بكأن، ورد قوله معين بسواد على الضمير لا على الحاجبين، و هو فى المعنى خبر عنهما و البيت فى وصف ثور وحشى شبه به بعيره فى حذقه و نشاطه فيقول: كأنه ثور الخ. و لهق السراة أبيض أعلى الظهر