الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦٥
..........
إذا كانت معرفة ما عرف نصبها، لأنها اسم غير منصرف للعلميّة و التأنيث، فخفضها و نصبها سواء، فإذا نوّنت للضّرورة، كما فى بيت أبى سفيان أو أردت غدوة من الغدوات تبيّن حينئذ أنهم قصدوا النّصب و التشبيه بالمفعول، و وجه آخر من البيان، و هو أنهم قد رفعوها، فقالوا: لدن غدوة غير مصروفة، كما يرفع الاسم بعد اسم الفاعل إذا كان فاعلا و ينصب إذا كان مفعولا إذا نوّن اسم الفاعل، كذلك غدوة بعد لدن، لا يكون هذا فيها إلا إذا نوّنت لدن، فإن قلت: لد غدوة، لم يكن إلا الخفض إن نوّنتها، و إن تركت صرفها للتعريف، فالفتحة علامة خفضها، و لا تكون غدوة علما إلا إذا أردتها ليوم بعينه، و بكرة مثلها فى العلميّة، و ليست مثلها مع لدن و ضحوة و عشيّة مصروفتان، و إن أردتهما ليوم بعينه. و قد فرغنا من كشف أسرار هذا الباب فى «نتائج الفكر» و أوضحنا هنالك بدائع و عجائب لم يبينها أحد إلا أنّها منتزعة من فحوى كلام سيبويه، و من قواعده التي أصّل، و الحمد للّه [١].
[١] يقول أحمد بن يحيى و المبرد: العرب تقول لدن غدوة بالرفع و بالنصب و بالخفض، فمن رفع أراد لدن كانت غدوة، و من نصب أراد لدن كان الوقت غدوة، و من خفض أراد من عند غدوة. و يرى البصريون أنها تنصب غدوة خاصة من بين الكلام، و استشهدوا بالبيت السابق، و يجيز الفراء فى عدوة الرفع و النصب و الخفض. قال ابن كيسان: من خفض بها أجراها مجرى من و عن، و من رفع أجراها مجرى مذ، و من نصب جعلها وقتا، و جعل ما بعدها ترجمة عنها، و إن شئت أضمرت كان كما قال:-