الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦٢
..........
- (عليه السلام) أنا أبو القصم، لقول أبى سعد أنا قاصم من يبارزنى، فالقصم:
جمع قصمة، و هى العضلة المهلكة، و بجوز أن يكون جمع القصمى، أى: الدّاهية التي تقصم. و الدّواهى القصم على وزن الكبر، و هذا المعنى أصح، لأنه لا يعرف قصمة، و لكنه لما قال أبو سعد أبا قاصم، قال على:
أنا أقصم منك، بل أنا أبو القصم، أى أبو المعضلات القصم [١] و الدواهى العظم، و القصم كسر ببينونة، و الفصم: كسر يغير بينونة ككسر القضيب الرّطب و نحوه، و فى التنزيل: وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ و فيه (لا انفصام لها) و قول ابن إسحاق: قتل أبا سعد بن أبى طليحة سعد بن أبى وقاص، كذلك رواه الكشّى فى تفسيره عن سعد، قال لما كفّ عنه علىّ طعنته فى حنجرته، فدلع لسانه إلىّ، كما يصنع الكلب ثم مات.
و ذكر ابن إسحاق أيضا هذا فى غير رواية ابن هشّام، و قول علىّ إنه اتّقاني بعورته، فأذكرنى الرّحم، فعطفتنى عليه الرّحم، و قد فعلها علىّ مرة أخرى يوم صفّين، حمل على بشر بن أرطاة، فلما رأى أنه مقتول كشف عن عورته، فانصرف عنه، و يروى أيضا مثل ذلك عن عمرو بن العاصى، مع علىّ- رضى اللّه عنه- يوم صفين، و فى ذلك يقول الحارث بن النّضر السّهمى، رواه ابن الكلبي و غيره:
[١] فى اللسان: «قصم بغير تنوين مثل قثم يحطم ما لقى، قال ابن برى:
صوابه: قصم- أى بالتنوين- مثل قثم فى تصرفهما لأنهما صفتان، و إنما العدل يكون فى الأسماء لا غير».