الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦٠
..........
يريد- و اللّه أعلم- ورقة الغبار، و أنه قد نافع [١] به إذ الأورق من الابل ليس بأقواها، و لكنه أطيبها لحما فيما ذكروا.
و قوله: يهذّ الناس، هو بالذال المنقوطة، ذكره صاحب الدلائل، و فسره من الهذّ و هى السّرعة [٢] و أما الهذم بالميم، فسرعة القطع، يقال: سيف مهذم، و الهيذام: الكثير الأكل، و هو الشّجاع أيضا، و فى الحديث:
أكثروا من ذكر هاذم اللّذّات، يروى بالذال المنقوطة أى قاطعها، و مما ذكر غير ابن إسحاق فى خبر وحشى، قال: فخرجت حين قال لى سيدى ما قال، فنظرت فإذا رجل عبعب عليه درع قضّاء و إذا هو علىّ، فقلت: ليس هذا من شأنى، و إذا رجل حلابس، أيهم غشمشم يهذّ الناس، كأنه جمل أورق، فكمنت له إلى صخرة كأنها فسطاط، و قلت: هذا الذي أريد، و هززت حربة لى عرّاصة، فرميته بها، فأصبت ثنّته، و ذكر باقى الحديث. العبعب: الشاب، و الدّرع القضّاء: المحكمة النّسج، و الأيهم:
الذي لا يردّه شيء. و فى الحديث: أعوذ باللّه من شر الأيهمين، يعنى السّيل و الحريق. و العرّاصة: التي تضطرب من اللّين.
و قوله فى قتل مسيلمة: سبقنى إليه رجل من الأنصار، و سيأتى ذكر
[١] هكذا بالأصل، و الأورق من الجمال هو الذي لونه بين الغبرة و السواد.
و يليق شيئا: لا يبقى شيئا، و هى فى السيرة: ما يقوم له شيء
[٢] يقول الخشنى: من رواه بالذال فمعناه يسرع فى قطع لحوم الناس بسيفه، و من رواه بالدال فمعناه: يهدهم و يهلكهم.