الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٧
..........
يعنى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و كذلك كان أبو هريرة يقول حدثني خليلى، و أنكره عليه بعض الصّحابة، و قال له: متى كان خليلك، و إنما أنكر عليه المنكر هذا لقوله (عليه السلام): لو كنت متّخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، و لكن أخوة الإسلام و ليس فى هذا الحديث ما يدفع أن يقول الصحابىّ حدّثنى خليلى، لأنهم يريدون به معنى الحبيب، و إنما فيه عليه أن النّبىّ (صلى الله عليه و سلم) لم يكن يقولها لأحد من أصحابه، و لا خصّ بها أحدا دون أن يمنع غيره من أصحابه أن يقولها له، و ما كان فى قلوبهم من المحبّة له يقتضى هذا، و أكثر منه، ما لم يكن الغلوّ و القول المكروه، فقد قال (عليه السلام): لا تطرونى، كما أطرت النصارى المسيح، فإنما أنا عبد اللّه و رسوله. و قال لرجل قال له: أنت سيّدنا و أطولنا طولا [١]، و أنت الجفنة الغرّاء، فقال: «قولوا بقولكم، و لا يستجوينّكم الشّيطان» أى: قولوا بقول أهل دينكم و أهل ملّتكم، كذا فسره الخطّابىّ، و معناه عندى: قولوا بقولكم، لا بقول الشيطان، لأنه قد جعلهم جريّا له [٢]، أى:
وكيلا و رسولا، و إذا كانوا جريّا له، و قالوا: ما يرضيه من الغلوّ فى المنطق، فقد قالوا بقوله. و يستجرينّكم من قولهم جريت جريا، أى: وكّلت وكيلا.
و قال له رجل آخر: أنت أشرفنا حسبا و أكرمنا أمّا و أبا، فقال: كم دون
[١] حديث لا تطرونى رواه الترمذى و غيره، و حديث أنت سيدنا روى النسائى و أبو داود قريبا منه بسند جيد.
[٢] جرى كغنى الوكيل و الرسول و الأجير و الضامن للواحد و الجمع و المؤنث.