الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٢
..........
ابن هشام: كلّاب السّيف هى الحديدة العقفاء، و هى التي تلى الغمد، و فى كتاب العين: الكلب مسمار فى قائم السيف.
الفأل و الطيرة: قال: و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يحبّ الفأل، و لا يعتاف، يفتال يفتعل من العيافة. و ظاهر كلامه أن العيافة فى المكروه خاصّة، و الفأل فى المحبوب، و قد يكون فى المكروه، و الطّيرة تكون فى المحبوب و المكروه، و فى الحديث أنه نهى عن الطّيرة، و قال: خيرها الفأل، فدلّ على أنها تكون على وجوه و الفأل خيرها [١]. و لفظها يعطى أنها تكون فى الخير و الشّرّ، لأنها من الطّير، تقول العرب: جرى له الطائر بخير، و جرى له بشرّ، و فى التنزيل: وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [٢].
و قوله فى هذا الحديث: فإنى أرى السّيوف ستسلّ اليوم، يقوّى ما قدّمناه من التّوسّم و الزّجر المصيب، و أنه غير مكروه [٣] لكنه غير
[١] يقول ابن الأثير «و إنما أحب الفأل، لأن الناس إذا أملوا فائدة اللّه و رجوا عائدته عند كل سبب ضعف أو قوى فهم على خير، و لو غلطوا فى جهة الرجاء، فان الرجاء لهم خير، و إذا قطعوا أملهم و رجاءهم من اللّه كان ذلك من الشر، و أما الطيرة، فان فيها سوء الظن باللّه، و توقع البلاء.
[٢] من حديث البخاري و مسلم قوله: «لا طيرة و يعجبنى الفأل الحسن، قالوا و ما الفأل؟ قال الكلمة الطيبة».
[٣] يقول الإمام ابن الأثير فى مفرداته: و الزجر للطير هو القيسمن و التشؤم بها و التفؤل بطيرانها كالسانح و البارح و هو نوع من الكهانة و العيافة» و الكهانة-