الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٤٩
..........
أبى عبس بن جبر عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: أحد يحبّنا و نحبّه، و هو على باب الجنة، قال: و عير يبغضنا و نبغضه، و هو على باب من أبواب النار [١]، و يقوّيه قوله (صلى الله عليه و سلم): المرء مع من أحبّ [٢]، مع قوله:
يحبّنا و نحبّه، فتناسبت هذه الآثار، و شدّ بعضها بعضا.
مشاكلة اسم الجبل لأغراض التوحيد:
و قد كان (عليه السلام) يحب الاسم الحسن و لا أحسن من اسم مشتقّ من الأحديّة، و قد سمّى اللّه هذا الجبل بهذا الاسم، تقدمة لما أراده سبحانه من مشاكلة اسمه، و معناه، إذ أهله و هم الأنصار نصروا التوحيد و المبعوث بدين التّوحيد، عنده استقر حيّا و ميّتا، و كان من عادته (عليه السلام) أن يستعمل الوتر و يحبّه فى شأنه كلّه استشعارا للأحديّة [٣]، فقد وافق اسم هذا الجبل لأغراضه (عليه السلام) و مقاصده فى الأسماء، فقد بدّل كثيرا من الأسماء استقباحا لها من أسماء البقاع و أسماء الناس، و ذلك لا يحصى كثرة؛ فاسم هذا الجبل من أوفق الأسماء له، و مع أنه مشتقّ من الأحديّة، فحركات حروفه
[١] رواه الطبرى فى الأوسط، و كذلك قال عنه السيوطى إنه ضعيف.
[٢] متفق عليه.
[٣] أظنه يقصد المصدر الصناعى من أحد، لا الأحدية التي يتكلم عنها الصوفية، و هى الوجود الإلهى المجرد عن الأسماء و الصفات. و قد وفيته بحثا فى كتابى «هذه هى الصوفية»، و فيه أن الأحدية الصوفية لا تنتسب إلى الحق من دين اللّه.