الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٤٤
حتى كان آخرهم زياد أو عمارة، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، ثم فاءت فئة من المسلمين، فأجهضوهم عنه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أدنوه منى، فأدنوه منه، فوسّده قدمه، فمات و خدّه على قدم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
[حديث أم سعد عن نصيبها فى الجهاد يوم أحد]
حديث أم سعد عن نصيبها فى الجهاد يوم أحد قال ابن هشام: و قاتلت أمّ عمارة، نسيبة بنت كعب المازنيّة يوم أحد.
فذكر سعيد بن أبى زيد الأنصاري: أن أم سعد بنت سعد بن الرّبيع كانت تقول: دخلت على أم عمارة، فقلت لها: يا خالة، أخبرينى خبرك، فقالت: خرجت أوّل النهار و أنا أنظر ما يصنع الناس، و معى سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هو فى أصحابه، و الدولة و الريح للمسلمين. فلما انهزم المسلمون، انحزت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقمت أباشر القتال، و أذبّ عنه بالسّيف، و أرمى عن القوس، حتى خلصت الجراح إلىّ. قالت: فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور، فقلت: من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قمئة، أقمأه اللّه! لما ولى الناس عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أقبل يقول: دلونى على محمد، فلا نجوت إن نجا، فاعترضت له أنا و مصعب بن عمير، و أناس ممّن ثبت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فضربنى هذه الضّربة، و لكن فلقد ضربته على ذلك ضربات، و لكنّ عدوّ اللّه كان عليه درعان.
..........