الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٣
بالحربة قذف الحبشة، قلّما أخطئ بها شيئا؛ فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة و أتبصّره، حتى رأيته فى عرض الناس مثل الجمل الأورق، يهذّ الناس بسيفه هذّا، ما يقوم له شيء، فو اللّه إنى لأتهيّأ له، أريده و أستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو منى إذ تقدمنى إليه سباع بن عبد العزّى، فلمّا رآه حمزة قال له:
هلمّ إلىّ يا ابن مقطّعة البظور. قال: فضربه ضربة كأنّ ما أخطأ رأسه. قال:
و هززت حربتى، حتى إذا رضيت منها، دفعتها عليه، فوقعت فى ثنّته، حتى خرجت من بين رجليه، و ذهب لينوء نحوى، فغلب، و تركته و إياها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتى، ثم رجعت إلى العسكر، فقعدت فيه، و لم يكن لى بغيره حاجة، و إنما قتلته لأعتق. فلما قدمت مكة أعتقت، ثم أقمت حتى إذا افتتح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مكة هربت إلى الطّائف، فمكثت بها، فلما خرج وفد الطّائف إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ليسلموا تعيّت علىّ المذاهب، فقلت: ألحق بالشأم، أو اليمن، أو ببعض البلاد؛ فو اللّه إنى لفى ذلك من همّى، إذ قال لى رجل: ويحك! إنه و اللّه ما يقتل أحدا من الناس دخل فى دينه، و تشهّد شهادته.
[وحشىّ بين يدى الرسول يسلم]
وحشىّ بين يدى الرسول يسلم فلما قال لى ذلك، خرجت حتى قدمت على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المدينة، فلم يرعه إلا بى قائما على رأسه أتشهّد بشهادة الحقّ؛ فلما رآنى قال: أ وحشيّ؟ قلت: نعم يا رسول اللّه. قال: اقعد فحدثنى كيف قتلت حمزة، قال: فحدّثته كما حدثتكما، فلما فرغت من حديثى قال: ويحك! غيّب عنى
..........