الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٣
[مشاورة الرسول القوم فى الخروج أو البقاء]
مشاورة الرسول القوم فى الخروج أو البقاء قال ابن إسحاق: فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة و تدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشرّ مقام، و إن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها، و كان رأى عبد اللّه بن أبىّ بن سلول مع رأى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، يرى رأيه فى ذلك، و ألّا يخرج إليهم، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يكره الخروج، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم اللّه بالشّهادة يوم أحد و غيره، ممّن كان فاته بدر: يا رسول اللّه، اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنّا عنهم و ضعفنا. فقال عبد اللّه بن أبىّ بن سلول: يا رسول اللّه، أقم بالمدينة لا تخرج إليهم، فو اللّه ما خرجنا منها إلى عدوّ لنا قطّ إلا أصاب منّا، و لا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول اللّه، فإن أقاموا أقاموا بشرّ محبس، و إن دخلوا قاتلهم الرجال فى وجههم، و رماهم النّساء و الصّبيان بالحجارة من فوقهم، و إن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا. فلم يزل النّاس برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، الذين كان من أمرهم حبّ لقاء القوم، حتى دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بيته فلبس لأمته، و ذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة. و قد مات فى ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له:
مالك بن عمرو، أحد بنى النجّار، فصلّى عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ثم خرج عليهم، و قد ندم الناس، و قالوا: استكرهنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و لم يكن لنا ذلك. فلما خرج عليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قالوا: يا رسول اللّه: استكرهناك و لم يكن ذلك لنا، فان شئت فاقعد صلى اللّه
..........