الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٨
و سلم بأن تضرب أعناقهم، فجعلت الخزرج تضرب أعناقهم و يسرّهم ذلك، فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى الخزرج و وجوههم مستبشرة، و نظر إلى الأوس فلم ير ذلك فيهم، فظنّ أن ذلك للحلف الذي بين الأوس و بين بنى قريظة و لم يكن بقى من بنى قريظة إلا اثنا عشر رجلا، فدفعهم إلى الأوس، فدفع إلى كلّ رجلين من الأوس رجلا من بنى قريظة و قال:
ليضرب فلان و ليذفّف فلان، فكان ممّن دفع إليهم كعب بن يهوذا، و كان عظيما فى بنى قريظة، فدفعه إلى محيّصة بن مسعود، و إلى أبى بردة بن نيّار- و أبو بردة الذي رخص له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى أن يذبح جذعا من المعز فى الأضحى- و قال ليضربه محيّصة و ليذفّف عليه أبو بردة، فضربه محيّصة ضربة لم تقطع، و ذفّف أبو بردة فأجهز عليه. فقال حويّصة: و كان كافرا، لأخيه محيّصة: أ قتلت كعب بن يهوذا؟ قال: نعم، فقال حويّصة:
أما و اللّه لربّ شحم قد نبت فى بطنك من ماله، إنك للئيم يا محيّصة، فقال له محيّصة: لقد أمرنى بقتله من لو أمرنى بقتلك لقتلتك، فعجب من قوله ثم ذهب عنه متعجّبا. فذكروا أنه جعل يتيقّظ من الليل: فيعجب من قول أخيه محيّصة. حتى أصبح و هو يقول: و اللّه إن هذا لدين. ثم أتى النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فأسلم، فقال محيّصة فى ذلك أبياتا قد كتبناها.
[المدة بين قدوم الرسول بحران و غزوة أحد]
المدة بين قدوم الرسول بحران و غزوة أحد قال ابن إسحاق: و كانت إقامة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، بعد
..........