الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٢
..........
كما زادوها فى شمأل و هى من شملت الريح، لكان هذا وجها حسنا، و سرّ زيادة الهمزة فى شمأل، و هى من شملت الريح، فأطلعت الهمزة رأسها لذلك، إذ قد اجتمع فيها أنها من عن شمال البيت، و أنها شامية، و كذلك الملائكة هم من ملكوت اللّه، و فيهم رسل، و لواحد منهم من ملكوت اللّه فقط، لأنه لا يتبعّض كما تتبعّض الجملة منهم، فأما قول الشاعر:
فلست لإنسىّ و لكن لمألك* * * تنزّل من جوّ السماء يصوب
فهمز مألكا [١]، و هو واحد، و البيت مجهول قائله، و قد نسبه ابن سيدة إلى علقمة، و أنكر ذلك عليه، و مع هذا فقد وصف مألكا بالرسالة لقوله: تنزّل من جوّ السّماء يصوب، فحسن الهمز لتضمّنه معنى الألوك، كما حسن فى جملة الملائكة، إذ للجملة بعض همّ إرسال، و الكلّ من ملكوت اللّه سبحانه، و ليس فى الواحد إلّا معنى الملكوتيّة فقط حتى يتخصّص بالرّسالة، كما فى هذا البيت المذكور، فيتضمن حينئذ المعنيين، فتطلع الهمزة فى اللفظ، لما فى ضمنه معنى الألوك، و هى الرسالة.
[١] فى اللسان و القرطبى و غيرهما: ملاك. و يقول القرطبى: قال النصر بن شميل: اشتقاق للملك عند العرب و فى الطبرى أيضا، و لكنه يقول: و قد يقال فى واحدهم: مألك فيكون ذلك مثل قولهم: جبذ و جذب، و شأمل و شمأل و ما أشبه ذلك من الحروف المقلوبة غير أن الذي يجب إذا سمى واحدهم مألك أن يجمع إذا جمع على ذلك: مآلك. و لست أحفظ جمعهم كذلك سماعا و لكنهم قد يجمعون ملائك و ملائكة كما يجمع اشعث: أشاعث و أشاعثة، و مسمع: مسامع و مسامعة