الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٥
..........
و ذكر أنّ أبا سفيان كان نذر ألّا يمسّ رأسه ماء من جنابة، حتى يغزو محمدا. فى هذا الحديث أن الغسل من الجنابة كان معمولا به فى الجاهليّة بقيّة من دين إبراهيم و إسماعيل، كما بقى فيهم الحجّ و النكاح؛ و لذلك سمّوها جنابة، و قالوا: رجل جنب و قوم جنب، لمجانبتهم فى تلك الحال البيت الحرام، و مواضع قرباتهم، و لذلك عرف معنى هذه الكلمة فى القرآن أعنى قوله وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا فكان الحدث الأكبر معروفا بهذا الاسم، فلم يحتاجوا إلى تفسيره، و أما الحدث الأصغر، و هو الموجب للوضوء، فلم يكن معروفا قبل الإسلام؛ فلذلك لم يقل فيه: و إن كنتم محدثين، فتوضئوا كما قال: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا بل قال:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ الآية «المائدة: ٦» فبين الوضوء و أعضاءه و كيفيته، و السبب الموجب له كالقيام من النوم و المجيء من الغائط، و ملامسة النّساء، و لم يحتج فى أمر الجنابة إلى بيان أكثر من وجوب الطّهارة، منها: الصلاة.
و قوله: أصوار نخل، هى: جمع صور. و الصّور: نخل مجتمعة.
سلامة بن مشكم: و ذكر سلّام بن مشكم، و يقال فيه سلّام، و يقال: إنه ولد شعثاء التي يقول فيها حسّان:
لشعثاء التي قد تيّمته* * * فليس لعقله منها شفاء