الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٤
..........
غزوة قرقرة الكدر القرقرة: أرض ملساء، و الكدر: طير فى ألوانها كدرة، عرف بها ذلك الموضع، و قد كان عمر بن الخطّاب- رضى اللّه عنه- يذكر مسيره مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فى تلك الغزوة، فقال لعمران بن سوادة حين قال له: إن رعيّتك تشكو منك عنف السّياق، و قهر الرعية فدقر على الدّرّة، و جعل يمسح سيورها، ثم قال: قد كنت زميل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى قرقرة الكدر [١]، فكنت أرتع فأشبع و أسقى فأروى، و أكثر الزّجر، و أقلّ الضرب، و أردّ العنود، و أزجر العروض، و أضم اللّفوت، و أشهر العصا، و أضرب باليد، و لو لا ذلك لأغدرت [بعض ما أسوق] [٢] أى: لضيّعت فتركت، يذكر حسن سياسته، فيما ولى من ذلك. و العنود: الخارج عن الطريق، و العروض المستصعب من الناس و الدّوابّ.
[١] بفتح القافين، و حكى لبكرى ضمهما، و قال الدميرى و غيره:
و المعروف فتحهما. و قال ابن سعد: و يقال: قرارة الكدر، و فى الصحاح:
قراقر على فعالل بضم القاف اسم ماء، و منه غزاة قراقر.
[٢] كلام عمر فى ذكر حسن سياسته. أرتع فأشبع: يحسن لرعاية للرعية، و يدعهم حق يشبعوا فى المرتع. و أضم اللفوت. فى رواية: و أنهز اللفوت، و أضم العتود. اللفوت: الناقة الضجور عند الحلب، تلتفت إلى الحالب، فتعضه، فينهزها بيده، فتدر لنفتدى باللبن من النهز، و هو الضرب، فضربها مثلا للذى يستعصى، و يخرج عن الطاعة. و لأغدرت بعض ما أسوق: أى لخلفت، شبه نفسه بالراعى و رعيته بالسرح، و روى: لغدرت، أى لألقيت ناس فى الغدر، و هو مكان كثير الحجارة.