الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٩
قال ابن إسحاق: فبلغ ماء من مياههم؛ يقال له الكدر، فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلى المدينة، و لم يلق كيدا، فأقام بها بقيّة شوّال و ذا العقدة، و أفدى فى إقامته تلك جلّ الأسارى من قريش.
[غزوة السويق]
غزوة السويق قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام: قال: حدثنا زياد بن عبد اللّه البكّائى، عن محمد بن إسحاق المطلبى، قال: ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السّويق فى ذى الحجة، و ولى تلك الحجة المشركون من تلك السنة، فكان أبو سفيان كما حدثني محمد بن جعفر بن الزّبير، و يزيد بن رومان و من لا أتّهم، عن عبد اللّه بن كعب بن مالك، و كان من أعلم الأنصار، حين رجع إلى مكة، و رجع فلّ قريش من بدر، نذر أن لا يمسّ رأسه ماء من جنابة حتى بغزو محمدا (صلى الله عليه و سلم)، فخرج فى مائتي راكب من قريش، ليبرّ يمينه، فسلك النّجدية، حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له: ثيب، من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من اللّيل، حتى أتى بنى النّضير تحت اللّيل، فأتى حيىّ بن أخطب، فضرب عليه بابه، فأبى أن يفتح له بابه و خافه، فانصرف عنه إلى سلّام بن مشكم، و كان سيّد بنى النّضير فى زمانه ذلك، و صاحب كنزهم، فاستأذن عليه، فأذن له، فقراه و سقاه، و بطن له من خبر الناس، ثم خرج فى عقب ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث رجالا من قريش إلى المدينة، فأتوا ناحية منها، يقال لها: العريض، فحرقوا فى أصوار من نخل بها، و وجدوا بها رجلا من الأنصار و حليفا له فى حرث لهما،
..........