الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٤
..........
[
كأنى غداة البين يوم تحمّلوا* * * لدى سمرات الحىّ] ناتف حنظل
و هو المستخرج حبّ الحنظل.
و قوله داهية خصيف، أى: متراكمة من خصفت النّعل أو من خصفت اللّيف، إذا نسجته، و قد يقال كتيبة خصيف، أى: منتسجة، بعضها، ببعض، متكاثفة [١]، و فى كتاب سيبويه: كتيبة خصيف أى: سوداء.
و قوله: و منقلبى من الأبواء، هو: الموضع الذي فيه قبر آمنة أمّ رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و سمّى الأبواء، لأن السّيول تتبوّأه، و فى الحديث أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- زار قبر أمّه بالأبواء فى ألف مقنّع فبكى و أبكى [٢]، و وجدت على البيت المتقدم الذي فيه: حدج نقيف فى حاشية الشيخ، قال أبو حنيفة الحنظل: من الأعلاث و هو ينبت شريا [٣]، كما ينبت شرى القثّاء، و الشّرى: شجره، ثم يخرج فيه زهر، ثم يخرج فى الزّهر جراء مثل جراء البطّيخ [٤]، فإذا ضخم و سمن حبّه سمّوه الحدج واحدته حدجة، فإذا وقعت فيه الصّفرة سمّوه: الخطبان، و زاد
[١] فى اللسان: و كتيبة نسيفة: لما فيها من صدأ الحديد و بياضه.
[٢] أخرجه الحاكم، و قد سبق الكلام عن هذا.
[٣] الأعلاث أو الأغلاث، و قد ذكر منها أبو زياد الكلابى ضروبا من النبات منها الحنظل، و قال إنها من الأعلاث، ثم قال: و الأغلاث مأخوذ من الغلث و هو الخلط. و فى اللسان أن أبا حنيفة حكاه بالغين.
[٤] جمع جرو: صغير كل شيء حتى الحنظل و البطيخ و نحوه.