الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٧
..........
تميم. و قال بعض خطباء بنى تميم: لنا العزّ الأقعس، و العدد الهيضل، و نحن فى الجاهلية القدّام، و نحن الذّروة و السّنام، و هذا معنى صحيح بيّن، فليس لأحد أن يقول فى الذّروة، و لا فى السّنام، و لا فى الكاهل إنه جمع أى من أبنية الجمع، و لا اسم للجمع، فكذلك ينبغى أن لا يقال فى سراة القوم، إنه جمع سرىّ، لا على القياس، و لا على غير القياس، كما لا يقال ذلك فى كاهل القوم، و سنام القوم، و العجب كيف خفى هذا على النحويين، حتى قلّد الخالف منهم السالف، فقالوا: سراة جمع سرىّ [١]، و يا سبحان اللّه! كيف يكون جمعا له، و هم يقولون فى جمع سراة سروات، مثل قطاة و قطوات، يقال: هؤلاء من سروات الناس، كما تقول: من رءوس الناس، قال قيس ابن الخطيم:
و عمرة من سروات النّساء* * * تنفح بالمسك أردانها
و لو كان السّراة جمعا ما جمع لأنه على وزن فعلة، و مثل هذا البناء فى الجموع لا يجمع، و إنما سرىّ فعيل من السّرو، و هو الشّرف، فإن جمع على لفظه، قيل سرى و أسرياء [٢]، مثل غنىّ و أغنياء، و لكنه قليل وجوده و قلّة وجوده لا يدفع القياس فيه، و قد حكاه سيبويه.
و قوله: أذباح عتر: جمع ذبح، و عتر بكسر العين: الصّنم الذي كان يعتر له
[١] فى القاموس: السراة: اسم جمع جمعه: سروات، و كذلك فى اللسان منسوب إلى سيبويه. و قال ابن برى: هى اسم مفرد للجمع عند سيبويه.
[٢] زاد اللحيانى: سرواء بضم ففتح، و فى اللسان شرح واف للكلمة.