الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٢
..........
و بقيت حروف الفعل على بنيتها، و ليس كذلك زهيت فأنت تزهى، و لا شغلت فأنت تشغل، لأنك لو حذفت منه حرف المضارعة لبقى لفظ الفعل على بنية ليست للغائب، و لا للمخاطب، لأن بنية الأمر للمخاطب افعل، و بنيته للغائب، فليفعل، و البنية التي قدّرناها لا تصلح لواحد منهما، لأنّك كنت: تقول أزهى من زهيت، و كنت تقول من شغلت أشغل، فتخرج من باب شغلت فأنت مشغول إلى باب شغلت غيرك، فأنت شاغل، فلم يستقم فيه الأمر إلا باللّام.
و قوله: و ميكال فيا طيب الملاء أراد الملأ، و ليس من باب مدّ المقصور، إذ لا يجوز فى عصى عصاء، و لا فى رحى: رحاء فى الشّعر، و لا فى الكلام، و إن كانوا قد أشبعوا الحركات فى الضّرورة، فقالوا فى الكلكل الكلكال، و فى الصّيارف: الصياريف، و لكن مدّ المقصور أبعد من هذا، لأن زيادة الألف تغيير واحد، و مدّ المقصور تغييران، زيادة ألف و همز ما ليس بمهموز، غير أنه قد جاء فى شعر طرفة:
و كشحان لم ينقص طواءهما الحبل
[١] لكنه حسّنه قليلا فى بيت طرفة فى أنه لم يرد الطّوى الذي هو مصدر،
[١] الذي فى اللسان: و الطواء أن ينطوى ثديا المرأة، فلا يكسرهما الحبل- بفتح الباء- و أنشد:
و ثديان لم بكسر طواءهما الحبل