الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧١
..........
زهى و ازدهى، و لا يكون الأمر من مثل [١] هذا إلا باللام، لأن الفعل فيه لغير المخاطب، و إذا أمر من ليس بمخاطب، فإنما يؤمر باللام كقولك:
لتزه يا فلان و لتعن بحاجتى، و كان القياس أيضا أن لا يقال من هذا الفعل:
ما أفعله، و لا هو أفعل من كذا، كما لا يقال فى المركوب: ما أركبه، و لا فى المضروب، ما أضربه، و لكنه قد جاء فى مثل هذه الأفعال: ما أزهاه، و ما أعناه بحاجتى، و قالوا: هو أشغل من ذات النّحيين، و هو أزهى من غراب، و الفعل فى هذا كله زهى و شغل فهو مشغول و مزهوّ. و قيل فى المجنون ما أجنّه حكاه أبو عمر [صالح بن إسحاق] الجرمى. و قال سيبويه: و اعلم أن العرب تقدم فى كلامها ما هم به أهم، و هم ببيانه أعنى، و إن كانا جميعا يهمّانهم، و يعنيانهم، فقال أهم و أعنى، و هو من همهم و عناهم، فهم به معنيّون مثل مضروبون، فجاز فى هذه الأفعال ما ترى، و سبب جوازه: أن المفعول فيها فاعل فى المعنى، فالمزهوّ متكبّر و كذا المنخوّ و المشغول مشتغل و فاعل لشغله، و المعنىّ بالأمر كذلك، و المجنون كالأحمق، فيقال: ما أجنّه، كما يقال: ما أحمقه، و ليس كذلك مضروب، و لا مركوب و لا مشتوم، و لا ممدوح، فلا يقال فى شيء منه: ما أفعله، و لا هو أفعل من غيره.
فإن قلت: فكان ينبغى على هذا القياس أيضا أن يؤمر فيه بغير اللّام، كما يؤمر الفاعل إذا، و قد قلتم: إنه فاعل فى المعنى فالجواب: أن الأمر إنما هو بلفظ المستقبل، و هو تضرب و تخرج، فإذا أمرت حذفت حرف المضارعة،
[١] فى الأصل و لا يكون إلا من مثل.