الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦
..........
و فى تخصيصه بإبراء هاتين الآفتين مشاكلة لمعناه- (عليه السلام)- و ذلك أن فرقة عميت بصائرهم، فكذّبوا نبوّته، و هم اليهود و طائفة غلوا فى تعظيمه بعد ما ابيضّت قلوبهم بالإيمان، ثم أفسدوا إيمانهم بالغلوّ، فمثلهم كمثل الأبرص ابيضّ بياضا فاسدا، و مثل الآخرين مثل الأكمه الأعمى، و قد أعطاه اللّه من الدلائل على الفريقين ما يبطل المقالتين [١]، و دلائل الحدوث تثبت له العبوديّة، و تنفى عنه الرّبوبيّة، و خصائص معجزاته تنفى عن أمّه الرّيبة و تثبت له و لها النّبوّة و الصّدّيقيّة، فكان فى مسيح الهدى من الآيات ما يشاكل حاله، و معناه حكمة من اللّه، كما جعل فى الصورة الظاهرة من مسيح الضّلالة، و هو الأعور الدّجّال ما يشاكل حاله، و يناسب صورته الباطنة، على نحو ما شرحنا و بيّنا فى إملاء أمليناه على هذه النّكتة فى غير هذا الكتاب و الحمد للّه.
وضعتها أنثى:
فصل: و ذكر فى تفسير ما نزل فيهم قول حنّة أمّ مريم، و هى بنت ماثان [٢]
- و هدى اللّه فى الآيات التي ذكرت المحاورة بين الروح المتمثل بشرا و بين مريم تنفى هذا المفهوم الصليبى.
[١] يوجد فى العهد القديم ما يدل على أن الأبرص كان يعيش بين بنى إسرائيل منبوذا من المجتمع محكوما بنجاسته من الكهنة. اقرأ تفصيل أحكامه هو و غيره فى سفر اللاويين لا سيما الإصحاح الثالث عشر منه.
[٢] من أين جاء بهذه الأسماء؟ الخير أن نقف عند الحد الذي بين القرآن.