الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١
..........
المحكم و معنى المتشابه أقوال متقاربة، إلا أن منهم من يرى الوقف على قوله:
وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ و يرونه تمام الكلام، و يحتجون بقراءة ابن عباس و يقول الرّاسخون فى العلم [١]، و هو قول عمر بن عبد العزيز أن الراسخين فى العلم لا يعلمون التأويل، و إن علموا التفسير. و التأويل عند هؤلاء غير التفسير، إنما هو عندهم فى معنى قوله سبحانه: يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [٢] و طائفة
[١] لا يعتد بمثل هذه القراءات التي لا ترد عن طريق سند صحيح قوى.
[٢] التأويل: تفعيل من آل يئول إلى كذا إذا صار إليه، فالتأويل:
التصيير، و أولته تأويلا: إذا صيرته إليه. و تسمى العاقبة: تأويلا، لأن الأمر يصير إليها، و تسمى حقيقة الشيء المخبر به تأويلا لأن الأمر ينتهى إليه، و منه قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ فمجىء تأويله مجيء نفس ما أخبرت به الرسل من اليوم الآخر و المعاد و تفاصيله و الجنة و النار، و تسمى العلة الغائية و الحكمة المطلوبة بالفعل تأويلا لأنها بيان لمقصود الفاعل، و غرضه من الفعل الذي لم يعرف الرائى له غرضه به، و منه قول الخضر لموسى: سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً. فالتأويل فى كتاب اللّه المراد منه: حقيقة المعنى الذي يئول إليه اللفظ، و هى الحقيقة الموجودة فى الخارج، فإن الكلام نوعان، خبر و طلب فتأويل الخبر هو الحقيقة، و تأويل الوعد و الوعيد هو نفس الموعود و المتوعد به و تأويل ما أخبر اللّه به من صفاته العلى، و أفعاله نفس ما هو عليه سبحانه، و ما هو موصوف به من الصفات العلى. و تأويل الأمر هو نفس الأفعال المأمور بها و أما التأويل فى اصطلاح أهل التفسير و السلف من أهل الفقه و الحديث فمرادهم به معنى التفسير و البيان. و أما المعتزلة و الجهمية و غيرهم من المتكلمين، فمرادهم بالتأويل: صرف اللفظ عن ظاهره، و هو معنى للتأويل لا يوجد فى لغة القرآن انظر ص ١٠ ح ١ مختصر الصواعق المرسلة للامام ابن القيم ط السلفية المكية سنة ١٣٤٨ ه و إذا كان التأويل بمعنى الحقيقة الموجودة فى الخارج و كان بالنسبة-